الملا فتح الله الكاشاني

9

زبدة التفاسير

قال : هذا مالك خازن جهنّم ، وهكذا جعله اللَّه . فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا جبرئيل سله أن يرينيها . قال : فقال جبرئيل : يا مالك هذا محمّد رسول اللَّه ، وقد شكا إليّ وقال : ما مررت بأحد من الملائكة إلَّا استبشر بي إلَّا هذا ، فأخبرته أن اللَّه هكذا جعله ، وقد سألني أن أسألك أن تريه جهنّم . قال : فكشف له عن طبق من أطباقها . قال : فما رئي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ضاحكا حتّى قبض » . وعن أبي بصير قال : « سمعته يقول : إنّ جبرئيل احتمل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى انتهى به إلى مكان من السماء ، ثمّ تركه وقال له : ما وطأ نبيّ قطَّ مكانك » . وآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّه كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) ولمّا أنكر الكفّار القرآن مع أنّه أمّ المعجزات ، وحديث المعراج مع إبانة آياته عندهم ، بيّن إنكارهم نبوّة موسى وكتابه مع ظهور معجزاته ، تسلية لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : * ( وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) * يعني : التوراة * ( وجَعَلْناه هُدىً ) * حجّة ودلالة وإرشادا * ( لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا ) * على أن لا تتّخذوا ، كقولك : كتبت إليه أن افعل كذا . وقرأ أبو عمرو بالياء ، على لأن لا يتّخذوا . * ( مِنْ دُونِي وَكِيلاً ) * ربّا غيري تكلون إليه أموركم . * ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ) * نصب على الاختصاص بتقدير : أعني . أو على النداء إن قرئ : أن لا تتّخذوا بالخطاب . أو على أنّه أحد مفعولي « لا تتّخذوا » و « من دوني » حال من « وكيلا » . فيكون كقوله : * ( ولا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أَرْباباً ) * « 1 »

--> ( 1 ) آل عمران : 80 .